السبت، 29 أكتوبر 2011

الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين


من أقوال الإمام البنا سنحارب الناس بالحب : نبذة تعريفية عن الامام حسن البنا : مفكر إسلامي وداعية ومربّي مصري، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين والمرشد الأول لها. ولد في في المحمودية بمصر عام 1906م لأسرة بسيطة فقد كان والده يعمل مأذونا وساعاتي، بدأ حسن البَنّا تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتَّاب حتى إن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية، وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرُّم من نظام الكُتّاب، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفِّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له حَسَن بأن يُتِمَّ حفظ القرآن في منزله. وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور، وفي سنة 1923م التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة، وفي سنة 1927م تخرَّج فيها وكان أول دفعته، وقد قُدّر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبًا وتغيرًا، خاصةً في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة، وفي الجغرافيا والتاريخ. وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافةً إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ سيف الإسلام. تبلورت فكرة الإخوان المسلمين في رأسه وهو طالب بدار العلوم، فقد كتب موضوعًا إنشائيًا كان عنوانه : "ما هي آمالك في الحياة بعد أن تتخرج" فقال فيه : إن أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية - أمل خاص، وأمل عام؛ فالخاص هو إسعاد أسرتي وقرابتي ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، والعام هو أن أكون مرشدًا معلمًا أقضي سحابة النهار في تعليم الأبناء، وأقضي ليلي في تعليم الآباء هدف دينهم، ومنابع سعادتهم تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجول والسياحة. في مارس من عام 1928م تعاهد مع ستة من اخوانه علي تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية و هم حافظ عبد الحميد، وأحمد الحصري، وفؤاد إبراهيم، وعبد الرحمن حسب الله، وإسماعيل عز، وزكي المغربي. أعاد بعدها إصدار (جريدة المنار) بعدما توقفت، وعمل من أجل المشروع الإسلامي الذي يستطيع مقاومة الاستعمار، ومحاولات قهر الشعوب المسلمة، واقتحم سنة 1936م الميدان السياسي، ودعا الملوك والحكام إلى تطبيق الشريعة الإسلاميّة في شؤون الحياة سنة 1948م، وبشّر بالدولة الإسلاميّة في صورة الخلافة، وقال: إذا لم تقم الحكومة الإسلاميّة فإن جميع المسلمين آثمون ؛ ولم يكن تنظيمه أسير النماذج الفرقيّة، أو الطرقيّة، أو شبه العسكريّة، وجمع أتباعه على المحبّة والإخاء، وربّاهم على الإيمان بالدعوة، والتجرد لها، والاستعداد التام لكل ما يلقونه في سبيلها، وأعاد فكرة شمولية الإسلام وضرورة تطبيقه كمنهج حياة، والولاء الكامل للإسلام، والإخاء الإسلامي، وأحدث تياراً بارزاً إسلامياً في المجتمع، وحارب بصدق مظاهر الانحلال الخلقي، وجميع مظاهر الاغتراب في المجتمع. كان البَنّا يؤكِّد دومًا على أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة. ويقوم منهجه الإصلاحي على التربية، والتدرج في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، ثم الحكومة المسلمة، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى أستاذية العالم. كان يضع أمام أتباعه هدفين الأوّل: تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي. والثاني: أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلاميّة حرّة ؛ فكانت له آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها، فقد ربطها بقضية التحرُّر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي". ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم، وما ساد الكفار إلا بالعلم". وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوروبا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوربا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدِّس تقاليدها، ونتعوَّد عاداتها، ونفضِّل بضائعها؟!". وأقام دعوة قوامها العلم والتربية والجهاد، وقد تطابق منهجه في التطبيق مع منهج الإسلام، فأولى الإنسان عنايته الكبرى، ورباه واعياً عناصره من روح وفكر وجسد، موازناً بين العناصر، مبتكراً في وسائل التربية ؛ وقاد كتائب الإخوان المسلمين في حرب فلسطين، تحت شعار الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، وعقد في دار المركز العام في القاهرة، أوّل مؤتمر عربي من أجل فلسطين، ووضع الحكومات العربيّة أمام مسؤوليّاتها، وعندما أدركت إسرائيل خطر هذه الجماعة مضت تكيد لها، وقال في إحدى خطبه: إنني أعلن من فوق هذا المنبر أن الإخوان المسلمين قد تبرّعوا بدماء عشرة آلاف متطوع للاستشهاد ؛ ودعا إلى حرب تحرير شعبيّة لتحرير فلسطين، تدعمها الدول العربيّة بالمال والسلاح، وحين بدأ الإخوان حملتهم على الاستعمار البريطاني، وجّه جهده لإنشاء تشكيلات سريّة من الفدائيين، وإعدادها للجهاد، أطلق عليها: (النظام الخاص). وكان يسبق تدريبهم إعداد روحي كبير، يجعلهم دائماً على استعداد لبذل أرواحهم متى اقتضت مصلحة الدين والوطن، وشارك أتباعه في المقاومة السريّة على ضفاف القناة ؛ وأنجبت مدرسته كتّاباً، قاموا بتحليل الأوضاع، وعرضوا الحلول الإسلاميّة لمشاكل العالم الإسلامي، وتدلّ مؤلفاتهم على الشمول والتنوّع في معالجة المسائل السياسيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة. ويرى أيضًا أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسمًا خاصًّا باسم (الأخوات المسلمات)، وأكَّد كثيرًا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق. كان خطيبا من الطراز الأول، وصف الشيخ علي الطنطاوي لقاءً خطب فيه الإمام البنا فقال: وهو في خطبته التي يلقيها كما تلقى الأحاديث بلا انفعال ظاهر، ولا حماسة بادية، من أبلغ من علا أعواد المنابر، تفعل خطبه في السامعين الأفاعيل وهو لا ينفعل، يبكيهم، ويضحكهم، ويقيمهم، ويقعدهم، وهو ساكن الجوارح، هادئ الصوت، يهز القلوب ولا يهتز.(منقول عن مفكرون)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق